ابن تيمية
20
الإيمان
ومكروه ولم يكذب المخبر بل عرف صدقه ؛ لكن قلبه مشغول بأمور أخرى عن تصور ما أخبر به ؛ فهذا لا يتحرك للهرب ولا للطلب . وفي الكلام المعروف عن الحسن البصري ويروى مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم : « العلم علمان فعلم في القلب وعلم على اللسان . فعلم القلب هو العلم النافع ؛ وعلم اللسان حجة الله على عباده » . وقد أخرجا في " الصحيحين " عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها » . وهذا المنافق الذي يقرأ القرآن يحفظه ويتصور معانيه وقد يصدق أنه كلام الله وأن الرسول حق . ولا يكون مؤمنا . كما أن اليهود يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وليسوا مؤمنين وكذلك إبليس وفرعون وغيرهما . لكن من كان كذلك ؛ لم يكن حصل له العلم التام والمعرفة التامة فإن ذلك يستلزم العمل بموجبه لا محالة ؛ ولهذا صار يقال لمن لم يعمل بعلمه : إنه جاهل كما تقدم . وكذلك لفظ " العقل " - وإن كان هو في الأصل : مصدر عقل يعقل عقلا وكثير من النظار جعله من جنس العلوم - فلا بد أن يعتبر مع ذلك أنه علم يعمل بموجبه فلا يسمى " عاقلا " إلا من عرف الخير